أسواق

عهد السيارات الكهربائية قادم بقوة

هل تسائلنا يوما عن مصير السيارات التي تعمل بالوقود بعد الثورة الجديدة القادمة للسيارات الكهربائية ؟

حسب مقال نشر في الصحيفة الأمريكية “وول ستريت جورنال” (the wall street journal)- إن خيارات المستهلك يمكن أن تكون الدافع وراء ذلك. ويوضّح “أن السيارات الكهربائية آلات أفضل من الآلات التي تستبدلها”، ولهذا السبب قد يختار المستهلكون استبدال مركباتهم التي تعمل بالوقود بالسيارات الكهربائية بشكل مبكر.

ويشرح “مثل أجهزة التلفاز القديمة تمامًا، التي كانت تعمل بالبلازما، حيث قام المستهلكون باستبدالها بشاشات “إل سي دي” (LCD) بسرعة، وهي أرخص وأفضل بكثير”.

ولكن هناك آخرون أكثر تشككًا في الجدول الزمني المتسارع، ويتوقّعون أن يتعايش كلا النوعين من المركبات على الطرق فترة طويلة.

يقول المحلل في مؤسسة “نافيجنت” أبوال ساميد إن “متوسط عمر السيارة على الطريق اليوم يبلغ 12 عامًا تقريبًا في الولايات المتحدة، وحتى لو كانت 100% من السيارات المباعة تعمل بالكهرباء بدءًا من اليوم، فسيستغرق استبدال أسطول السيارات بأكمله بمركبات كهربائية من 20 إلى 25 عامًا”. وذلك حسب ما ذكرته منصة “إن بي آر” (NBR) في تقرير لها مؤخرًا.

أما مدير التحرير في جمعية مهندسي السيارات بيل فيزنيك فكان أكثر صرامة بقوله “إن المركبات التي تعمل بالوقود ستبقى زمنًا طويلًا”.

وتوافق ماري نيكولز -التي تترأس مجلس موارد الهواء في ولاية كاليفورنيا- على أن محركات الاحتراق الداخلي “لن تتوقّف قريبًا، وستبقى السيارات التي تعمل بالوقود موجودة، ولن نضعها في المتاحف قريبًا”، وتؤكّد أن السيارات الحديثة التي تعمل بالوقود “أنظف” مما كانت عليه في السابق.

وتقول “بدأت العمل في مجال السيطرة على تلوث الهواء منذ عام 1971، وتم خفض الانبعاثات من محركات الاحتراق الداخلي بنسبة تزيد على 90%، وهذا مهم لجودة الهواء، إذ أدّى تحسّن كفاءة احتراق الوقود إلى تقليل مقدار مساهمة كل سيارة في التغيّر المناخي”، وذلك حسب ما ذكره المصدر السابق.

 

شركات كبرى عالمية تتسابق نحو ثورة السيارات الكهربائية

تخطّط كبرى شركات صناعة السيارات في العالم للتحوّل بالكامل لصناعة السيارات الكهربائية. فشركة جاغوار -مثلًا- أعلنت أنها ستبيع هذا النوع من المركبات فقط بدءًا من عام 2025، وفولفو بدءًا من عام 2030، وقالت شركة لوتس للسيارات الرياضية البريطانية إنها ستحذو حذوها، وستبيع الطرازات الكهربائية فقط، بدءًا من عام 2028.

وتتسابق الدول وكبرى شركات صناعة السيارات في العالم من أجل إنتاج وتطوير سيارات كهربائية أفضل وأكثر ديمومة من سابقاتها، ولا يقتصر الأمر على طراز واحد؛ فكل شركة تعلن نيتها لإنتاج أنواع مختلفة من هذه المركبات.

وأعلنت شركة “جنرال موتورز” (GM) التزامها باستثمار 7 مليارات دولار إضافية لتمويل برامج السيارات الكهربائية والمركبات ذاتية القيادة، وستطلق 30 طرازًا جديدًا من المركبات الكهربائية على مستوى العالم حتى عام 2025.

أما شركة هيونداي (Hyundai) الكورية الجنوبية فتعهّدت بتصنيع 23 نوعًا جديدًا من هذه السيارات خلال الفترة نفسها، وكذلك فعلت شركتا مرسيدس وتويوتا وبقية الشركات التي تخوض سباقًا محمومًا من أجل كسب أسواق المستقبل.

بل إن هناك شركات جديدة ناشئة -مثل رفيان وبايتون- تدخل السوق كل يوم، وتعمل على تطوير سياراتها الكهربائية الخاصة، ولم لا؟ فالسوق واعدة جدًا، والسباق نحو المستقبل لا يتوقف أبدًا.

ورصد موقع  “كار آند درايفر” (car and driver) قائمة بكل السيارات الكهربائية التي يتوقع رؤيتها على طرقات العالم في السنوات الخمس القادمة، ومنها سيارات باذخة وغالية الثمن يصل سعر الواحدة منها إلى أكثر من 3 ملايين دولار، ومنها سيارات “شعبية” سيكون ثمنها في المتناول.

هل ستختفي سيارات الوقود الأحفوري تمامًا لتحلّ محلها السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية؟

إذا كانت الحال كذلك، فهل علينا أن نتخيل “جبال السكراب” (المستعمل) التي ستكتظ بسيارات الوقود، والتي لم يعد لها مكان في غضون السنوات القادمة؟

قد يحدث هذا ويتم استبدال جميع السيارات الكهربائية بالتي تعمل بالبنزين والسولار، وهو خيار يفضّله ناشطو البيئة وعدد من المشرّعين في أميركا وأوروبا الذين يدفعون باتجاه إلغاء استخدام المركبات التي تُنتج الكربون خلال عقد من الزمن.

يعتبر التحول القادم في صناعة السيارات تحولا حقيقيا، ويحدث بشكل أسرع بكثير مما كان يتوقّعه المشكّكون قبل بضع سنوات فقط، ولكن نهاية زمن السيارات التي تعمل بالوقود لا يزال مبكرًا، وسيستغرق بعض الوقت، وإن كان حتميًا في النهاية؛ فلا يمكن إيقاف عجلة التطور. والسؤال الحقيقي هو ما مدى السرعة التي نصل بها إلى تلك النقطة التي تتحوّل فيها السيارات التي تعمل بالوقود إلى المتاحف؟ هذا ما سنعرفه خلال السنوات القليلة القادمة.