أخبار

«مرحبا 2022»: ثقة أكبر بين مدريد والرباط وظروف عبور أفضل للجالية بالخارج.

بعد أسابيع من الزيارة التي قام بها بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، إلى المغرب في إبريل المنصرم، عقدت اللجنة المختلطة المغربية – الإسبانية المكلفة بعملية العبور، اجتماعاً برئاسة مشتركة لمدير الهجرة ومراقبة الحدود خالد الزروالي، ونائبة كاتب الدولة بوزارة الداخلية إيزابيل غويكوتشيا أرانغوين.
البيان المشترك الصادر عقب اجتماع اللجنة المختلطة، أبرز أن هذا اللقاء يأتي في إطار تنفيذ خارطة الطريق التي تم وضعها خلال زيارة سانشيز للمغرب، وأضاف المصدر ذاته أن المناقشات ركزت على الترتيبات التي وضعها الطرفان، على غرار تلك المعتمدة خلال 2019، من أجل ضمان إجراء عملية العبور 2022 في أفضل الظروف.
وستتمحور الإجراءات المتخذة حول عدة مكونات تتعلق بسلاسة التنقل والأمن والسلامة وتدابير المساعدة والقرب، والتواصل، فضلاً عن تدابير الوقاية واليقظة في ضوء السياق الوبائي، حيث تم الاتفاق على خطة مهمة للإبحار تتيح عروضاً بخصوص الطاقة الاستيعابية اليومية لحركة نقل المسافرين والعربات والتناوب والربط البحري. كما تمت تعبئة وسائل لوجيستية مهمة وتعزيز الموارد البشرية على مستوى الموانئ والمطارات، من خلال تدابير للمساعدة الاجتماعية والمواكبة تسهر عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، في المغرب والخارج.
وزارة النقل واللوجيستيك المغربية أعلنت أنه تمت تعبئة 32 سفينة على مجمل الخطوط البحرية التي تربط الموانئ المغربية بنظيرتها في كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، بسعة إجمالية تناهز 478 ألف مسافر، و123 ألف سيارة عبر 571 رحلة أسبوعية.
وأضافت الوزارة أن الخطوط البحرية مع إسبانيا والتي تمثل 95 بالمئة من رواج المسافرين خلال عملية مرحباً، ستعرف تسخير 23 سفينة؛ منها 14 سفينة للركاب على الخط الرئيسي طنجة المتوسط، الجزيرة الخضراء، إضافة إلى سفينتين سيتم تخصيصهما لنقل البضائع، مضيفاً أن هذه السفن ستمكن من توفير 47 رحلة يومية بسعة تناهز 40 ألف مسافر، و11 ألف سيارة بزادة قدرها 4 بالمائة مقارنة مع عام 2019.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي نوفل بوعمري، فإن اللقاء التشاوري الذي انعقد بين الجانب المغربي والإسباني جاء مُنسجماً مع بيان الديوان الملكي الذي وضع فيه استراتيجية تدبير العلاقة بين البلدين التي يجب أن تُفعّل على كل المستويات ليس فقط المستوى الوزاري، بل يجب أن تشمل جل القطاعات والاهتمامات المشتركة الحيوية سياسياً واقتصادياً، بما فيها عملية “مرحبا” التي ستنطلق بعد أسابيع والمتعلقة بالمهاجرين المغاربة المقيمين في أوروبا ويختارون زيارة المغرب في العطلة برّاً.
وأبرز بوعمري أن كل هذه التحركات الدبلوماسية الرسمية التي يتم القيام بها بين الجانبين، تأتي في سياق عودة العلاقة بين البلدين ودفعها لتكون أكثر حيوية وثقة لتتجاوز مختلف الإشكالات التي طُرحت سابقاً في ظل المواقف الثابتة المعلن عنها من طرف إسبانيا فيما يتعلق بملف الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي.
بعد سنتين من التوقف القسري نتيجة الأزمة الصحية الناجمة عن “كوفيد-19″، أكدت سناء درديخ، مديرة التواصل في “مؤسسة محمد الخامس للتضامن”، أن عملية العبور “مرحبا 2022″، التي ستتميز باستئناف نشاطها هذا الصيف انطلاقاً من الموانئ الإسبانية، ستكون فريدة من نوعها.
وتطرقت المسؤولة المغربية إلى مختلف التدابير العملياتية التي ستتخذها المؤسسة، مبرزة أنه ستتم، وفقاً للتعليمات السامية للعاهل المغربي محمد السادس، تعبئة كل الأطقم والموارد البشرية اللازمة لمواكبة الجالية المغربية المقيمة بالخارج في كل من المغرب وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا.
وتابعت بالقول إن هاته الموارد تضم كلاً من المساعِدات الاجتماعيات والأطقم الطبية وشبه الطبية التي ستباشر تدخلاتها في فضاءات الاستقبال الخاصة بعملية “مرحبا” في الموانئ وباحات الاستراحة.
وبالإضافة إلى صلة الرحم التي ستتجدد أواصرها بين مغاربة العالم وأرض الوطن وأهله، فإن المهاجرين المغاربة خاصة منهم القاطنين في البلدان الأوروبية، لعبوا دوراً محورياً في استقرار العملة الصعبة في المغرب خاصة خلال جائحة “كورونا”.
بالنسبة للخبير الاقتصادي المهدي فقير، فلا يخفى أن مساهمة مغاربة الخارج في الاقتصاد الوطني أصبحت من الركائز ومن ثوابت الاقتصاد الوطني بالمغرب، لافتاً أنه على المستوى الماكرو اقتصادي، يعود الفضل في الحفاظ على احتياطات البلاد من النقد الأجنبي والعملة الصعبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج، مؤكداً أن النقد ارتفع خلال جائحة كورونا في ظاهرة لم تجد لها أي تفسير اقتصادي.
وأبرز المتحدث ضمن تصريح لـ “القدس العربي”، أن مساهمة مغاربة الخارج كبيرة مجتمعياً، ذلك أن التحويلات ساهمت في الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، أما حين عودتهم لأرض الوطن فمن المعروف أنهم مستثمرون جيدون خاصة في مجال العقار، ويساهمون في خلق دينامية مهمة على مختلف الأصعدة وعلى رأسها المجال السياحي والترفيه وغيرها، على اعتبار أنهم مستهلكون من الدرجة الرفيعة.
وارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج -وهي من الموارد الأساسية لتدفقات المغرب من العملة الصعبة- بنسبة 45.6% على مدار العام المنتهي لتصل إلى 54 مليار درهم (6 مليارات دولار). وبلغت احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي 313 مليار درهم (34.7 مليار دولار) بنهاية أغسطس 2021، وهو ما يكفي لتغطية 7 أشهر من الواردات.
وبخلاف التوقعات المرتبطة بجائحة كورونا، عرفت التحويلات المالية إلى المغرب خلال سنة 2020 ارتفاعاً بـ 5 في المائة، حيث بلغت تلك التحويلات حوالي 68 مليار درهم، ما يمثل 6,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 64,9 مليار درهم خلال سنة 2019، وهو المبلغ نفسه المسجل أيضاً سنة 2018.
كما بلغت التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج 28,8 مليار درهم برسم الأشهر الأربعة الأولى لسنة 2021، مقابل 19,84 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2020، أي بارتفاع وصل %45,3 في المائة مقارنة مع نهاية أبريل 2020 .